محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

13

سبل السلام

لم يمح رفعه بل صرح المصنف وغيره أن رفعه وهم ، وليس في منع بيعها إلا رأى عمر رضي الله عنه لا غير ، ومن شاوره من الصحابة وليس باجماع ، فليس ، على أنه لو كان في المسألة نص لما احتاج عمر والصحابة إلى الرأي . 13 - ( وعن جابر رضي الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء رواه مسلم ، وزاد في رواية : وعن بيع ضراب الجمل ) وأخرجه أصحاب السنن من حديث إياس بن عبد وصححه الترمذي . وقال أبو الفتح القشيري : هو على شرطهما والحديث دليل على أنه لا يجوز بيع ما فضل من الماء عن كفاية صاحبه . قال العلماء : وصورة ذلك أن ينبع في أرض مباحة فيسقى الأعلى ثم يفضل عن كفايته فليس له المنع ، وكذا إذا اتخذ حفرة في أرض مملوكة يجمع فيها الماء أو حفر البئر فيسقى منه ويسقى أرضه ، فليس له منع ما فضل . وظاهر الحديث يدل على أنه يجب عليه بذل ما فضل عن كفاية لشرب أو طهور أو سقى زرع ، وسواء كان في أرض مباحة أو مملوكة ، وقد ذهب إلى هذا العموم ابن القيم في الهدى وقال : إنه يجوز دخول الأرض المملوكة لاخذ الماء والكلأ لان له حقا في ذلك ، ولا يمنع استعمال ملك الغير ، وقال ، إنه نص أحمد على جواز الرعي في أرض غير مباحة للراعي ، وإلى مثله ذهب المنصور بالله والامام يحي بالله والامام يحيى في الحطب والحشيش ، ثم قال : إنه لا فائدة لاذن صاحب الأرض ليس له منعه من الدخول بل يجب عليه تمكينه ويحرم عليه منعه فلا يتوقف دخوله على الاذن ، وإنما يحتاج إلى الاذن في الدخول في الدار إذا كان فيها سكن لوجوب الاستئذان ، وأما إذا لم يكن فيها سكن فقد قال تعالى - ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتها غير مسكونة فيها متاع لكم - ومن احتفر بئرا أو نهرا فهو أحق بمائه ولا يمنع الفضلة عن غيره سواء قلنا : إن الماء حق للحافر لا ملك ، كما هو قول جماعة من العلماء ، أو قلنا : هو ملك فان عليه بذل الفضلة لغيره لما أخرجه أبو داود أنه قال رجل يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال الماء ، قال : يا نبي الله ما الشئ الذي لا يخل منه ؟ قال : الملح وأفاد أن في حكم الماء الملح وما شاكله ومثله الكلاء ، فمن سبق بدوابه إلى أرض مباحة فيها عشب فهو أحق برعية ما دامت فيه دوابه ، فإذا خرجت منه فليس له بيعه . هذا ، وأما الحرز في الأسقية والظروف فهو مخصص من ذلك بالقياس على الحطب ، فقد قال صلى الله عليه وسلم لان يأخذ أحد كم حيلا فيأخذ حزمة من حطب فيبيع ذلك فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطى أو منع ) فيجوز بيعه ولا يجب بذله إلا المطر ، وكذلك بيع البئر والعين أنفسهما فإنه جائز ، فقد قال صلى الله عليه وسلم من يشترى بئر رومة يوسع بها على المسلمين فله الجنة فاشتراها عثمان والقصة معروفة وقوفه ( وعن ضراب الجمل أي ونهى عن أجرة ضراب الجمل وقد عبر عنه بالعسب في الحديث الآتي : 14 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن